قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢١

حرمها، ما لم يدن بحرامها فيخطئ /464/ في الدين من أجازها أو تولى شاربها؛ إذ لا أقول أن راكبها قد أتى ما لا يجوز له في الإجماع، وإن ادعى فيها؛ فليس كل دعوى مسلمة لمن ادعاها حتى تصح، وإلا فلا يجوز أن يقطع بها فيعول عليها، وينبغي في هذه أن تكون مسألة رأي لا دين، فيكون في محل النظر لمن قدر عليه في حين، والله أعلم.

مسألة من جواب الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل عن القهوة هي حرام عندكم أم لا؟ قال: فالقهوة في أصل اللغة اسم يطلق على الخمر، وليس لشربه البن هذه التي تسمى بالقهوة اسم في أصل اللغة؛ لأنها شربة أحدثها العالم الشاذلي زاهد تقي في مذهبه، حنفي المذهب، أراد أن يكون طول ليله في الصلاة والدعاء والعبادة لله تعالى، فلم يطاوعه النوم وغلب عليه، فاستعمل هذه الشربة وسميت بالقهوة، وربما سماها أهل الجهل في الابتداء، واشتهرت بهذا الاسم، فكان لها اسماً ثابتا اصطلاحيا، وليس في كتب علمائنا الأولين لها ذكر البتة، وعسى بعض ضعفاء العلم من أصحابنا المتأخرين، لا من أساطين العلماء المتبقرين نظر إلى هذه الشربة، ونظر أن القهوة حرام في /465/ كتب علمائنا الأقدمين، ومرادهم الخمرة، فظن أنهم أرادوا هذه القهوة حرام، واعتقد حرمتها كل من كان في عصره من أهل عمان من العوام، ومضت كذلك لهم بعض الأعوام إلى أن جاء والدي، ونظر إلى ذلك الاتفاق من أهل عمان على تحريمها، ولم يجد علة تحرمها، ولا قياساً على شيء من الأصول الدينية، ولم يجد لهم حجة تذكر على تحريمها، والقول بتحريم المحللات كالقول بتحليل المحرمات، فحلها وتابعه الناس لعلمهم بأنه أعلم من القائلين بتحريمها، وأنه أعلم من يعلمونه من علمائهم، فهو كالشيخ أبي سعيد في الشريعة، فلما أوضح لهم

١٥٬١٢٦ / ٣٦٬٧٥٥