الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٢من الدلائل على إبطال القول بتحريمها، ولكنه من غير أن يخطئ من قال بتحريمها، إلا إذا دان بحرمتها؛ فقد ضل وهلك.
ومنه: ولما كانت هذه القهوة البنية لم يكن لها ذكر في الكتاب المنزل، ولا في سنة النبي المرسل، ولا في إجماع من المسلمين على حكم قياس أصل محرّم من دين الله، ولا في حجة العقل ما يدل على تحريمها قياساً على محرم؛ فلأجل ذلك جاز له ولغيره النظر فيها، والقول بالرأي في أحكامها. وأصول في الأكل والشرب في التحريم أربعة لا غير: إما لذاته: كالنجاسات والميتة وما أشبه ذلك، وليس /466/ في المعادن ولا في النبات ما هو محرم لذاته. وأما أن يكون لفعلها: كالسمّ المهلك أو الخمر المسكر بعد ما حرمه الله علينا، وما أشبه الخمر من الأشياء في السكر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر حرام»(1)، ولا يجوز هنا الاختلاف في مذهبنا في تحريم كل مسكر، كما جاز في النهي عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير؛ لأن تحريم هذا بالسنة، فإن ما أشبه الشيء فهو مثله، وأما ذلك فإنه لأجل أكل النجاسات غالباً، ولو حرّم كل أكل للنجاسات؛ لحرم لحم الغنم ولحم الطير والدجاج والحمام الأهلي؛ فذلك هو الفرق بين ذلك.
وأما الحال فيها كالنجاسات إذا حلّت في الطاهرات، وغلب حكمها عليها، أو شيئا محرما اختلط بالحلال اختلاطا يحرمه، ولا يصح تمييزه منه؛ إذ الأمور لا على قانون واحد، فيمكن في أشياء تمييز المختلط أو عرضه وما أشبه ذلك. وأما المفعول بها كالغصب والسرقة والبيع والشراء على الوجه المحرم وما أشبه ذلك،
(1) تقم عزوه.