الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٣وهذه هي أصول التحريم في الأشياء المأكولة والمشروبة. أما الأصلان الآخران اللذان هما بالحلول وبالمفعول به؛ فالمحلل هو حلال حتى يصح وقوع أحدهما في ذلك الحلال فيحرم، ولا يخص به شيئا دون شيء، فإجراء القهوة /467/ وغيرها من المحللات في ذلك سواء، وأما الأصلان الأولان، الذاتي والفعليّ لا وجود لهما في إجراء(1) القهوة مطلقا، ولعل بعضهم اعتل أنها تصير فحماً، أو أن الحب أشبه الأشياء بالخشب، وكل ذلك لا يجوز تحريمها به؛ لأن الفحم لو كان حراما؛ لما جاز أن يكتب بالمداد شيء من الآيات، ويمحى بالماء ويشرب، وكثير من أنواع الخشب يدخل في الأدوية المصلحة للبدن، فيصح استعمالها على غير ضرورة، فكان القول بتحليلها معنا هو الأصح في النظر الصحيح بالعلم الصحيح.
مسألة(2) من كتاب كبير عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان في تقسيم أوامر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ومن كلامه - صلى الله عليه وسلم - ما يوجب الوجوب قوله: «كل مسكر حرام»(3)، وهذا ما لا يجوز فيه الاختلاف؛ لأنه الحق الشبه بشبهه المحرم بتحريم الله تعالى بعلة واحدة في التحريم، وما أشبه الشيء فهو مثله، ولولا ذلك كذلك؛ لما جاز القياس والرأي فيما لم يأت التنزيل حكمه نصّاً، ولم تأت السنة حكمه نصاًّ، ولبطل الإجماع المنعقد بسبب(4) الاجتماع؛ لأنه لابد وإن على دليل لصحته من دلالات أحكام شيء من التنزيل، ومن دلالات شيء من أحكام