الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٤السنة بالقياس والتشبيه، وبطل جواز القول /468/ بالرأي فيما خرج من الأصول الدينية، وعلة تحريم الخمر السكرُ في أول الأمر على ما يدل عليه معنى التنزيل وصحيح التأويل، ثم اختلف في طهارته ونجاسته وحلّه، إذا عولج بالشمس والملح حتى ذهب منه سكر وصار خلاّ؛ فمن قال: إنه محرم بعلة السكر وفساد النية بعمله، وإنه نجس؛ لم يحل بالعلاج (خ: بكذلك(1))، ومن قال إنه لم يحرم إلا بعلة السكر، ولأنه يمكن إن عامله عمله ليكون خلاّ، ولم يرد به [ليكون (ع: خمراً)](2)، فغطى الجرّ الذي فيه بثوب أو بإناء من خوص، فجاء آخر من غير أن يعلم به صاحبه فسد عليه بإهاب، وجعل ذلك الغطاء فوقه يريد ليكون خمرا، ولا يدري أنه يكون بذلك خمراً حتى جاءه صاحبه فوجده خمراً، فلا يصح أن تقع الحرمة بفساد نية غير صاحبه فيه حتى يحرم عليه بذلك، أو لم يرد عامله ليكون خمراً، وإنما فعل كذلك بجهل منه، ويريده أن يكون، أو لا نية له في ذلك؛ فليزم صاحب القول المنجس والمحرم له بفساد النية [مع وجود السكر أن يحله له](3) حينئذ إذا عالجه حتى صار خلاّ أن يكون له حلالاً على قياد قوله، ولا معنى للسكر غير فساد العقل عن كونه عاقلا، وقد أجاز بعض(4) أهل خلافنا القول فيه بالرأي في حله وتحريمه، وليس فيه محلّ للخلاف؛ /469/ لأنه كما ذكرناه من إلحاقه - صلى الله عليه وسلم - بالشبهة لشبهه المحرم بعلة واحدة.