الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٥وقد وجدت من بعض أهل المذاهب الأربعة كتابين في أحكام التنباك، أحدهما كتاب رفع الاشتباك فيما يحل شربه من التنباك، والثاني كتاب البيان فيما يحل شربه من الدخان، وكلا الكتابين على منهاج واحد في التحليل والتحريم، لم يخلتفا في شيء من المعاني في ذلك، وفيهما أن علماءهم اختلفوا فيه؛ فقال بعضهم بتحريمه مطلقان. وقال بعضهم بتحريمه إن أفسد. وقالوا: إن الأحوال المغيبة لعقل العقل ثلاثة: مغمي على حاله لا يبلغ بها إلى سكر ولا إلى إفساد، كالإكثار من أكل الزعفران فيطلب بذلك النوم.
والحالة الثانية: السكر بالمسكر، وحالة المسكر أن يقوى به قلب السكران في كل أمر كان يطلبه قبل السكر، أو سكر لأجل ذلك، فيقوى قلبه على فعل ذلك أكثر مما كان صاحبا(1).
والحالة الثالثة: الإفساد للعقل، وهو بخلاف حالة السكر، فإن بالإفساد تبطل قوى الإنسان حتى لا يستطيع أن يعمل عملا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حرم كل مسكر، ولم يحرم كل مفسد للعقل، فصح أن المفسد حلال حتى يفسد، أو بمقدار /470/ ما لا يفسد، وأما المسكر فحرام لعموم اللفظ أن: «كل مسكر حرام»(2)، ولم يأت فيه استثناء مقدار ما لا يسكر، وهذا كله تفسير باطل؛ لأن حقيقة السكر هو فساد العقل حتى لا يكون عاقلا العقل الصحيح بشيء دخل عليه فأعله حتى فسد، فلا فرق بين معنى السكر والإفساد؛ إذ حقيقة السكر هو إفساد العقل، وإفساده بشيء يفسده، وإن اختلفت أحوال السكران بذلك