الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٧٨باسم؛ فلا بدّ من أن يكون اسمه تعالى حاضرًا /167/ قلبه مع حضوره إليه بذلك الاسم؛ فصحّ أنّه هو الاسم الأعظم والمدعا واحد بأيّ اسم كان، ولا يدعوه في الشفاء باسمه "المستقيم"، وانظر إلى الأنبياء كان [كلٌّ] دعا ربّه باسم يناسب مطلوبه.
وأمّا أنّه إذا سئل به أعطى؛ فليس بشيء من الأسماء كذلك إلا بوجهين: أحدهما: بالتصوّف، وابتغاء القرب إلى الله بطلب سرعة الإجابة متى أراد حاجة له في ذلك. والوجه الثاني: الرياضة بشروطها حتّى يبلغ أسراره، أو يكثر تلاوته دائمًا، وكلّ اسم سرّه أعظم احتاج إلى مدّة أكثر، وأبلغها رتبة اسم الذات؛ وبه تتفجّر العلوم لمن يتعلّم الشريعة، وواظب عليه ليلا ونهارًا، وإن جاء به على طريق الرياضة؛ احتاج إلى أربعين يومًا لا ينام إلا عن غلبة، ولا يأكل إلا قليلا ولا يلتفت قلبه إلى ذكر غيره وهو الحجاب الأعظم المانع عن نيل أسراره، فإذا بلغ أربعين يومًا؛ أعطاه الله التصريف في الوجود، والله أعلم. /168/
مسألة من كتاب الإرشاد: في معرفة أسماء الله تعالى ومعانيها: فأوّلها: الله؛ وهو الاسم الذي اختصّ به تعالى؛ فلا يجوز أن يتسمّى به المخلوق.
واختلف المفسّرون في تأويل "الله"؛ فقال قوم: مشتقّ من: أله، يأله، ووَلَهَ يُؤْلِهُ؛ وهو تعلّق النفس بالرغبة إليه، وانتظار الفرج من عنده، ويقال: فلان يتألّه؛ إذا انتسك وتعبّد، والمتألّه: الذي ظهرت عليه عبادته لله، أو هو مشبه بالعبّاد.
ومن غيره: من كتاب مفتاح الشريعة: عن ابن عباس أنّه قال: الله ذو الألوهيّة، وهو الذي يأله الخلق إليه أجمعون؛ أي: يعبدونه، وقُرِئ: ﴿وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ [الأعراف:127]؛ يريد: وعبادتك. وقيل: كان فرعون يُعبَد ولا يَعبُد. وكذلك روي عن عيسى بن عمر أنّه قال: الله إله الآلهة.