الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩ومن هذا تقول العرب: فلان يتألّه لفلان؛ أي: تعبد له، وفي ذلك يقول رؤبة:
لله در الغانيات المدة … سبحن واسترجعن من تأله(1)
المدة: مدح في نعت الجمال والهيئة، وفي كلّ شيء عام. وقوله: تألهي؛ أي: تعبدي، فعلى هذا القول: أَلِهَ اللهُ الخلقَ؛ أي: تعبّدهم.
وذهب قوم إلى أنّ الله الإله، واشتقاق اسمه من الولهان، وهذا خطأ من قائله.
(رجع) وقيل: إنّ الأصل في "إله" يأله؛ وهو إذا تحيّر العبد عند التفكّر في عظمة الله؛ فلا يعلم أحد كيف هو جلّ وعلا أن يدركه المخلوق، وأمّا التشديد على اسم الله؛ فإنّه لتواتر الفعل، والعرب تفعل ذلك لتواتر الفعل وتكريره. وقال بعضهم: الألف واللام للتعريف، واللام الآخر لام إضافة، والهاء كناية يشار بها إلى غائب؛ لأنّ الله تعالى شاهد غائب؛ فإذا اجتمع لام إضافة ولام تعريف فاشتبه بحرفين من جنس واحد، فأدغمت العرب بالتشديد إحدى اللامين في الأخرى، والله أعلم.
مسألة: اختلف في تسمية الله - عز وجل -: "الله" و"إله"؛ فقال قوم: هو مأخوذ من النور. وقال قوم: مأخوذ من الولهان؛ لأنّ القلوب تأله إليه عند الفزع والكرب والخوف، فيجوز أن تسمّيه "إلها" كما قالوا للمؤتمّ /167/ إمامًا. وقال قوم: الإله هو الذي تحقّ له العبادة. وقال قوم: هو اسم سمّى به نفسه على سبيل الاختصاص، كما قال: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:65]، وعند القائل بهذا
(1) هذا البيت من قصيدة مطلعها:
قالَتْ أُبَيْلَى لِي وَلَمْ أُسَبَّهِ … ما السِنُّ إِلَّا غَقْلَةُ المُدَلَّهِ