الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٦الإفساد، فلا يفترق المعنى فيه، ولا الحكم عليه، والمرخي للأعضاء هو أشد إسكاراً من الذي لم يبلغ بعقله إلى ذلك، فإن أكل جوز البنج الأسود أشد إفساداً للعقل من التتن، والبنج المعروف الذي يسكر به مستعملوه ومن الخمر، والمعنى أنه أشد سكراً، فلا يقال إنه غير مسكر، بل هو مفسد للعقل، كما لا يصح القول في الخمر إن أسكر العقل أنه غير مفسد للعقل، بل هو مسكر له؛ لأنه من تناقض القول، وإن كان قد يفسد العقل ما هو في الحكم غير سكران به في التسمية، مثل ألم أصابه فضيّع عقله حتى صار مجنونا به أو معتوهاً، ولكن لو قيل: أسكرت عقله هذه العلة بمعنى أفسدته حتى جن بها؛ جاز، والخمر لول م يفسد العقل؛ لم يحرم، وكثير ممن مات بشربه /471/ دخان التنباك، وكثير ممن سقط في النار ولم ينتبه، إلى أن صرفه عنها من رآه، وقد شاهدت شارباً دخانه فوقعت رجلاه في النار فجاءه آخر وصرفهما عنها.
ومن كتاب النفائح المسكية والفواتح المكية؛ تأليف الشيخ العارف عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أحمد الحنفي، قال في الباب السابع والعشرين منه: المنهج السادس في البنك(1) وهو البنج: قال بعض علماء الحنفية: فإن قيل: فما اختيار المهرة من العلماء في البنك؟ قلنا: المنصوص في كتب الشافعية أن كل ما يسكر كثيره؛ فقليله نجس حرام كالخنزير، حتى قال في المصباح: الحشيش الذي يأكله الخرافيش إن كان مسكرا؛ فهو حرام نجس، والمكتوب(2) في حواشي القنية عن العلامة مولانا سيف الدين العصبة: إن