قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٧

من يعتاد أكل البنج يعاقب بالقتل، وذكر في سمة الدهر أن هذه الحادثة وقعت؛ أي ظهور البك في زمان المزني من أئمة الشافعية، والطحاوي من أئمة الحنفية، فأفتيا بالحرمة واتفقا على ذلك، ووافقهما في الحرمة علماءُ ذلك العصر، وذكر الإمام محمود بن أبي القاسم الحنبلي لشر سكرٍ سكرُ الحشيشة، والسكر حرام.

وأما المالكية فقولهم كقول الشافعية فيه، وذكر الإمام تاسي في شرحه عن العلامة /472/ حجة علماء الحنفية حافظ الدين عبد الله بن أحمد النسفي أنه قال: سئل عن سمة الأئمة الكروريين عن الحشيشة؛ أي ورق القنب، فقال: ما نقل عن أبي حنيفة وأصحابه السيء في حله وحرمته سيء إلى زمان الإمام المزني تلميذ الشافعي حين فشا أكله، وشاع تناوله، وتبينت رغبة الناس في أكله، فأفتى الإمام المزني بحرمته على مذهب الشافعي، وكان أول ظهور فساده في عراق العرب، والإمام المزني في بغداد، فبلغ فتوى المزني إلى أسد بن عمرو تلميذ أبي حنيفة في تحريم الحشيش، وكان أسد في عراق العجم، فقال: إنه مباح، فلما عمت بليته، وحلت البريةَ فتنته(1)، وقع ما وقع من المهيب شرره، وظهر ما ظهر من فساد ضرره، حتى غلبت السفاهة على الحكماء، واستولت البلادة على العلماء، فاختار علماء ما وراء ذلك النهر بأسرهم، واتفقوا بإجماعهم على ما أفتى به الإمام المزني في حرمة أكله، وتحريم تناوله، واتفقوا بإحراق الحشيش مع خطر قيمته، وأمروا بتأديب بائعه، وتشديد [على] آكله، فالآن فتوى المذهبين على حرمته، حتى قال علماؤنا: من قال بحل أكله وتناوله فهو زنديق مبتدع فاسق، وحكموا بإيقاع طلاق آكل الحشيش زجرا /473/ كما في السكران.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: فثبته.

١٥٬١٣٢ / ٣٦٬٧٥٥