قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٢٩

له حلال حتى انقضى فعله ثم أفسده من بعد، فصح أن كل ما أفسد كثيره أو أسكر؛ فحرام قليله؛ إذ هو غير مأمون، وإذ أصله حرام.

وأما أنه نجس فلا أعلم على وجه الأرض معدن ولا حجر ولا نبات هو نجس من غير أن تحل به نجاسة، فلا يستطاع تطهيره، وأما الخمر فقيل: إنها نجسة بفساد النية في عمله. وقيل: هو طاهر، وإن عولج بالملح والشمس حتى تصير خلاًّ لا سكر فيه؛ فقد حل. وعلى(1) قول من يقول بنجاسته لا يستحيل طاهرا أو يبقى، وحرام بحكم النجاسة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة:90]، فالرجس غير النجس، بل معنى الرجس: الباطل، والسم مهلك وحرام، وليس بنجس، ومن عالجه حتى زال ضرره وصار ترياقا شافيا أو نافعا لمن استعمله أكلا ولا يضرّ؛ فهو حلال، وكذلك كل شجرة مسكرة أو مفسدة للعقل كما ذكرناه وعمل بها، وفيها عمل، فزال ضررها وصارت فيها قوة طبيعية لشفاء العلل؛ صار حلالا طيّباً /475/ فاعرف ذلك.

وقال في موضع آخر في تقسيماته: الإجماع، ومنها إجماع ذاتي مطلق، مثال ذلك: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل مسكر حرام»(2)، هكذا في روايات أصحابنا، وأما في روايات قومنا أنه قال: «ما أسكر كثيره فحرام قليله»(3)، وهذا الحديث أوضح في التحريم لقليله وكثيره، ويمكن أن الروايتين عنه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: على.

(2) تقدم عزوه.

(3) تقدم عزوه بلفظ: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».

١٥٬١٣٤ / ٣٦٬٧٥٥