قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٠

- صلى الله عليه وسلم - فيخبر أحدا من أصحابه بذلك اللفظ، وآخر بهذا اللفظ، وصحة ذلك بالإجماع، ومع أصحابنا العمل بظاهر الحديث، ولا يحتمل دخول الاختلاف عليه؛ لأنه ألحق ذلك بشبه المحرم الذي هو الخمر، وبالإجماع عنه أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أشبه الشيء فهو مثله»(1)، أو ذلك بإجماع من علماء محققين، وأجاز بعض قومنا الاختلاف فيما يفسد العقل كالتتن وما أشبه ذلك، وقالوا: إن السكر غير الإفساد، وإنا وجدنا الأشياء المغيرة للعقل على ثلاثة أنواع: مسكر كالخمر. ومفسد كالتتن. ومنوم كالإكثار من أكل البصل.

فالمسكر حرام قليله وكثيره، أسكر لكثرته أو لم يسكر لقلته، والمنوم لا يحرم قليله ولا كثيره، والمفسد يحرم بمقدار ما يفسد ولو قل، ولا يحرم ما دام لم يفسد [ولو كثر](2)، والفرق بين المسكر والمفسد أن المسكر يزيد المرء فيما أهمه قبل شربه همة وقوة وشد سطوه، والمفسد بخلاف ذلك /476/ تضعف به همته وقوته، وتزول شدته وتبطل سطوته، وبالحق أقول: إن هذا ليس بحجة لمحتج على ما حرمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فرقا بين المفسد للعقل وبين المسكر، فأما أن يكون حلالا أفسد قليله وكثيره؛ بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عليم بالمفسد والمسكر، ولم يذكر المفسد، وما ترك ذكره إلا أنه حلال، وأما أنه جاهل به، ولذلك لم يذكره، وكل هذا باطل لا يقول به ذو عقل سليم، وأما أنه عليم به ومعه أن إفساد العقل به حرام، وإنه سماه كله مسكراً؛ إذ العلة واحدة وهو إفساد العقل، فالمسكر لو لم يكن مفسدا للعقل؛ لما حرم شربه، واحتجاجه بأن يكون

(1) لم نجده.

(2) زيادة من ق.

١٥٬١٣٥ / ٣٦٬٧٥٥