قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣١

أشد همة وقوة على فعل ما أهمه من قبل؛ فذلك لمن لم يسكر كثيراً، ومن سكر كثيرا لا يدري أن يأتيه ما أهمه من قبل لفساد عقله؛ والحجة في ذلك قوله تعالى فيه قبل أن يحرمه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:43]، فمن لم يدر (خ: يأتي) بالصلاة على وجهها لسكره، كيف ذلك إلا من شدة فساد عقله، وكيف ضعف عن معرفتها فلم تقوى المعرفة، فكل مسكر هو مفسد للعقل، وكل مفسد للعقل فقد أسكر بتسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - /477/ لذلك جميعاً بالمسكر، ولا وجب أنه حلل المفسد أو جهل به، وكلاهما باطلان، وكيف انتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لتحريم المسكر، وهو أقل ضررا على صفة هذا المحتج من المفسد، وغفل عن ذكره أصلاً وهما متقاربان في المعنى؟ فصح بطلان قول من حلل المفسدات للعقول، وصح أنهن كلهن في حيز المسكرات ما كان منها متقاربا معناه معنى السكر، لا معنى الضرر الذي كثيره يؤدي إلى الهلاك كإفساده بالسم، فلا يطلق عليه اسم السكر، وأما مثل أكل البنج الأسود الذي تسميه أهل عمان: المرنحة، فهو أيضا شديد ومن المسكرات والمفسدات، فاعرف ذلك، واعرف الفرق بين المضر الذي هو كالسم، وبين ما هو يدخل في معنى السكر الذي أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرره إلى معاني السكر؛ إذ هو من معناه، والسكر من معنى ذلك الإفساد، وذلك الإفساد من معنى السكر، وبالله التوفيق.

١٥٬١٣٦ / ٣٦٬٧٥٥