قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٢

الباب الثالث والثلاثون سيرة عن بعض قومنا ينظر فيها ولا يعمل إلا بما صح منها

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، المبعوث بالشريعة المشتملة عن النهي عن المراء والجدال في الدين، المنزل عليه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر:94،95]، وقوله /478/ تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام:57]، وبعد:

فيقول أفقر عباد الله علي بن [زين العابدين بن محمد بن زين العابدين](1) بن عبد الرحمن الأجهوريّ المالكي: قد تكرر السؤال إليّ عن شرب الدخان الحادث في قريب الزمان، وقد تكرر مني الجواب عنه منذ سنتين بألفاظ مختلفة محصولها أن شرب ما لا يغيب العقل منه حلال لذاته بلا ارتياب، ثم أنه خفي ذلك على بعض الطلاّب فاخترت(2) عمل رسالة مشتملة على بيان ما ذكرته من حل ما لا يغيّب العقل منه لذاته؛ لأن الحرمة إنما تعرض له كما تعرض لبعض المباحات، وبذلك أفتى من يعتمد من أئمة الحنفية والشافعية، والحنابلة، والمالكية، فإباحة شرب ما لا يغيب العقل منه حلال لذاته عند الأئمة الأربعة كما ستراه، وسميتها غاية البيان لحل شرب ما لا يغيّب العقل من

(1) هذا في شجرة النور الزكية (1/ 439). وفي الأصل: محمد المدعورين.

(2) ق: فاختر.

١٥٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥