الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٣الدخان، وعلى الله التوكل والاعتماد في كفاية أهل الحسد والعناد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
مقدمة تشتمل على معرفة معنى السكر، ومعنى المفسد، ومعنى المرقد، وعلى أحكامها، وبها ينفتح ما نذكره: قال العلامة الشيخ خليل /479/ صاحب المختصر في شرح ابن الحاجب: فائدة تنفع لفقيه يعرف بها الفرق بين المسكر والمفسد والمرقد: فالمسكر: ما غيب العقل دون الحواس، مع نشاة(1) وطرب. والمفسد: ما غيّب العقل دون الحواس، لا مع نشاة وفرح، كعسل البلادر. والمرقد: ما غيّب العقل والحواس، كالسكران. ويبنى على الإسكار ثلاثة أحكام دون الآخرين؛ أي: المفسد والمرقد: الحد، والنجاسة، وتحريم القليل إذا تقرر ذلك؛ فللمتأخرين في الحشيشة قولان: هل هي من المسكرات، أو من المفسدات مع اتفاقهم على المنع من أكلها؟، فاختار القرافيّ أنها من المخدرات؛ أي المفسدات، قال: لأني لم أرهم يميلون إلى القتال والنصرة، بل عليهم الذلة والمسكنة، وربما عرض لهم البكاء، وكان شيخنا الشهير بعبد الله المنوفي يختار أنها من المسكرات؛ قال: لأنا رأينا من يتعاطاها يبيع أمواله لأجلها، فلو أن لهم فيه طربا؛ لما فعلوا ذلك، وبيان ذلك أنا لا نجد أحدا يبيع دراه ليأكل سكراً، وهو واضح. انتهى.
قلت: قال: في شرح الشامل الصحيح: إن الحشيشة من المفسدات، وهو مقتضى كلام الشيخ ابن الحسن في شرح المدونة، /480/ وقد تعقب العلامة ابن مرزوق كلام سيدي عبد الله المنوفي كما يأتي وأصل كلام التوضيح هذا
(1) ق: نشاءة.