قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٤

للعلامة الشهاب القرافي، وتبعه عليه المحققون، وقد ذكر أن المسكر هو الذي يغيّب العقل، ويحدث نشاءة وسرورا وقوة من النفس، ثم قال: وبذلك على ضابط(1) المسكر قول الشاعر:

ونشربها فتتركنا ملوكا … وأسدا ما ينهنهنا اللقاء

فالمسكر يزيد في الشجاعة وقوة النفس، والميل إلى البطش والانتقام من الأعداء، والمنافسة في العطاء، وأخلاق الكرماء، ثم قال: فالحشيشة مفسدة وليست بمسكرة من وجهين: أحدهما: إنها تثير الخلط الكامن في الجسد كيف ما كان، فصاحب الصفراء تحدث له حدة(2)، وصاحب البلغم تحدث له صمتا، وصاحب السوداء تحدث له بكاء وخشوعا، وصاحب الدم تحدث له سرورا بقدر حاله، وشارب الخمر لا تجده إلا وهو نشوان مسرور، بعيد عن البكاء والصمت. ثانيها: إنا نجد(3) شرّاب الخمر تكثر منهم العربدة(4)، ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح، ويهجمون على الأمور العظيمة التي لا يهجمون عليها حالة الصحو، ولا تجد(5) أكلة الحشيشة كذلك.

فلهذين الوجهين اعتقد /481/ أن الحشيشة من المفسدات، ثم قال تنبيه: تنفرد المسكرات من المرقدات والمفسدات ثلاثة أحكام: الحد، والتنجيس، وتحريم القليل، والمفسدات والمرقدات لا حد فيها ولا نجاسة، فمن صلى بالبنج معه أو

(1) هذا في ق. وفي الأصل: صنابط.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: بكاء وخشوعا.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: نحد.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: العريدة.

(5) هذا في ق. وفي الأصل: تجد له.

١٥٬١٣٩ / ٣٦٬٧٥٥