قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٥

الأفيون؛ لم تبطل صلاته، ويجوز تناول اليسير منها، فمن تناول حبّة من الأفيون أو البنج؛ جاز له ذلك، ما لم يكن قدر أن يصل إلى التأثير في العقل والحواس. انتهى.

وقال قبل هذا بيسير: واتفق فقهاء العصر على المنع من أكل الحشيشة كثيرها المغيّب للعقل، واختلفوا بعد ذلك هل الواجب التعزير أو الحد، واتفاقهم على المنع من أكلها محمول على الكثير، كما(1) هو صريح كلام القرافي، فلا إشكال، وقال ابن مرزوق في تعقبه على سيدي عبد الله المنوفي: وفيما ذكره من الاحتجاج نظر؛ لأن إتلاف الأموال فيها [إنما يدل](2) على أن لهم فيها لذة ما، وأما تعبير كونها للطرب المماثل لطرب الخمر؛ فلا، إذا لا عمّر أشغاله بالأخصّ المعين. انتهى.

خاتمة تشتمل على المقصود: إذا تقرر هذا فنقول: شرب الدخان المذكور ليس مما يغيّب العقل أصلاً، وليس بنجس، وما كان كذلك؛ فلا يحرم استعماله لذاته، بل لما يعرض له من ضرر ونحوه، فمن لم يضره؛ /482/ فلا يحرم عليه، ومن ضرّه بإخبار عارف يوثق به، أو بتجربته في نفسه؛ حرم عليه، وقد جرى الخلاف في الأشياء التي لم ترد في الشرع حكمها، والمرجح من تحريم المضار دون غيرها، وأنت خبير بأن ما يحصل منه لبعض مبتدئي شربه من الفتور كما لمن ينزل في الماء الحار، أو كمن يشرب مسهلاً ليس مما يغيب العقل في شيء كما يظنه بعض من لا معرفة له، وإن سلم أنه مما يغيّب العقل؛ فليس من المسكر

(1) هذا في ق. وفي الأصل: مما.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: على ما يدل.

١٥٬١٤٠ / ٣٦٬٧٥٥