الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٨٠القول: لا يجوز أن يقال: "إله الآلهة"؛ لأنّ الإله الذي تحقّ له العبادة، ولا تحقّ العبادة إلا لله سبحانه تعالى.
والإله عندنا هو الذي تجب له العبادة وتحقّ له، وهو الله الذي لا إله إلا هو سبحانه، والله أعلم.
ووجدت في كتاب من كتب أهل المغرب: وقيل: اسم تبنى عليه الصفات.
وقال قوم: هو اسم مشتقّ من قول العرب: "تألّهت الشمس" إذا علت؛ فمعناه: العلوّ في الصفة.
وأحسب بعضهم قال: الإله المحتجب عن العيون؛ قال:
لاهت فما عرفت يوما بخارجة … يا ليتها خرجت حتّى عرفناها(1)
وقال آخرون: هو مشتقّ من التأله؛ وهو التعبّد، قال: الله (ع: فالله) المقصود إليه بالعبادة، والصحيح ما قدّمناه أوّلا، وهو غير مشتقّ، وأصله "إله" فزيدت فيه اللام تعظيمًا فقيل: "الإله" فأدغموا الهمزة المتخللة، وأدغموا اللام التي للتعظيم في التي تليها. انقضى.
وقال الشيخ جاعد بن خميس في تفسيره لفاتحة الكتاب: والله من حقّت له العبادة، وثبت له محض السيادة؛ وهو الذي يفرط الاحتياج إليه تَألهُ كلّ المألوهات إليه بحالها؛ إيجادًا من العدم، وإمدادًا بالنعم، وحده لا شريك له، ولمّا كان هو الإله وما عداه مألوهًا؛ لم يجز أن يطلق على /168/ غيره نعم؛ ولذلك كاد أن لا يستأهل غيره أن يحمد فضلا أن يعبد، وإنّي لأميل إلى أنّ هذا
(1) كتب فوقها: خ: رأيناها.