الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٦قطعا؛ لأنه ليس مع نشاءة وفرح كما تقرّر، وحينئذ فيجوز استعماله لمن لا يغيب عقله كاستعمال الأفيون لمن لا يغيّب عقله، وهذا يختلف باختلاف الأمر، والقلة والكثرة، فقد يغيب عقل شخص، ولا يغيب عقل آخر، وقد يغيب منه استعمال الكثير دون القليل، فلا يسع العاقل أن يقول: إنه حرام لذاته مطلقاً، إلا إذا كان جاهلاً بكلام أهل المذهب، مكابراً معاندً، فإنه بعد الوقوف على كلام أهل المذهب ومعرفته؛ يصير الحكم بحال ما لا يغيّب العقل منه لذاته من قسم البديهي الذي لا يسع العاقل إنكاره، ولنذكره بصورة الشكل؛ أي: من علم المنطق(1) الأول من القياس الذي هو بديهيّ الانتاج، فنقول: شرب الدخان المذكور على الوجه المذكور لا يغيّب العقل مع /483/ نشاءة وفرح، وليس بنجس، وهو طاهر، وكل ما كان كذلك؛ يجوز استعمال القدر الذي لا يغيب العقل منه والصفري(2) بنية إذ هي من الوحدانيات والمشاهدات، والكبرى دليلها ما سبق من كلام الأئمة، فالنتيجة بديهية، فمنكرها منكر البديهي.
فإن قلت: قولك إن الدخان المذكور طاهر ممنوع؛ لأنه لا يبل بالخمر؛ قلت: إن تحقق هذا فحرمته لأمر عارض لا لذاته، وإن لم يتحقق ذلك؛ فالأصل الطهارة، وهذا على فرض صحته، إنما هو فيما يأتي من بلاد النصارى ونحوها، وأما ما يأتي من بلاد التكرور ونحوها؛ فهو محقق السلامة من هذا، على أن ابن رشد جازم بطهارة دخان النجس، وظاهر كلامه أنه متفق عليه، وقيد كلامه ابن عرفة والشيخ خليل في توضيحه في المتبوع، وأقل أحواله أن يكون