الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٧ترجيحاً له، ولذا تعقب بعض شراح خليل قوله: إن دخان النجس، نجس بكلام ابن رشد. بقي هنا أمر ينبغي التنبيه له، وهو أن الحكم على مائل من العشب ونحوه بالخمر، وإن طال مكثه في الخمر إذا جفّ بعد ذلك، إنما هو إذا كان بحيث لو بل تحلّل(1) منه؛ يسكر، وأما لو كان بحيث لو بلّ بماء ونحوه تحلّل(2) منه ما لا يسكر، أو لم يتحلل(3) منه شيء من الخمر؛ فإنه طاهر /484/ كما في الخمر إذا تحجر وكان بحيث لو بل بماء لم يسكر؛ فإنه طاهر كما هو مصرح به.
فإن قلت: إن النجاسة المتعلقة بالثوب مثلا إذا جفت بحيث لم يبق لها أثر فيبقى حكمها، فيحكم بنجاسة ما اتصلت به؛ قلت: الخمر ليس كغيره من النجاسات؛ إذ نجاسته متعلقة بوجود النشاءة المطربة، فمتى زالت؛ زالت، وإن لم يبق بذا الخمر فيما اتصل به؛ زالت منه الشدة المطربة قطعا، فيكون طاهرا، أشار إليه الإمام أبو عبد الله المازريّ وغيره.
فإن قيل: استعمال هذا سرف وهو حرام؟ قلت: صرف المال في المباحات على هذا الوجه ليس بسرف. قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام:141]: الإسراف في النفقة التبذيرُ، والمقصود من الآية: لا تأخذ الشيء بغير حقه، وتضيّعوه في غير حقه، قال [أصبغ بن الفرج](4) ونحوه: قال
(1) ق: تخلل.
(2) ق: تخلل.
(3) ق: يتخلل.
(4) هذا في تفسير القرطبي، 7/ 110. وفي النسخ الثلاثة: أصبع بن الفرح.