قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٤٣٨

إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله؛ فهو سرف. وقال مجاهد: لو كان جبل بن قبيس ذهبا لرجل فأنفقه في طاعة الله؛ لم يكن سرفا، ولو أنفق درهما في معصية الله؛ كان مسرفا.

قلت: ويضعف كون المقصود من الآية بالسرف ما ذكره ما روى ابن عباس ? أن ثابت بن قيس بن شماس عمد إلى خمسمائة نخلة فجدها ثم قسمها في يوم واحد، /485/ ولم يترك لأهله شيئا، فنزلت: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾، قال السدي: أي: لا تقطعوا أموالكم فتقعدوا فقراء، وروي عن معاوية بن أبي سفيان أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ فقال: الإسراف ما قصرت به عن حق الله.

قلت: فعلى هذا تكون الصدقة بجميع المال، ومنع إخراج حق المساكين داخلين في حكم السرف، والعدل خلاف هذا، فيتصدق ويبقى كما قال - عليه السلام -: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى»(1)، إلا أن يكون قوي النفس غنيا بالله متوكلا عليه، منفردا لا عيال له؛ فله أن يتصدق بجميع ماله. انتهى المراد منه.

وقالوا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء:26]، التبذير: التفريق، ومنه: البذر؛ لأنه يفرق في الأرض، ثم غلب في النفقة. قال مجاهد: لو أنفق الإنسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا. وسئل ابن مسعود عن التبذير فقال: إنفاقه في غير حقه. وقال عمر بن الأسود عن مجاهد: لو أن رجلاً أنفق مثل جبل ابن قبيس في طاعة الله؛ لم يكن من المسرفين، ولو أنفق درهماً واحداً في معصية الله؛ كان من المسرفين، وقالوا في قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً

(1) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1426؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2534؛ وأحمد، رقم: 7741.

١٥٬١٤٣ / ٣٦٬٧٥٥