الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٤٤٠ونص الجواب: الحمد لله رب العالمين، ربي زدني علما، لا يحرم إلا على من يغيّب عقله أو يضره ومن لا، فلا، وأما ورد حديث في شأن ذلك؛ فغير منقول في شيء بما وقفنا عليه من كتب الحديث، لا على طريق الصحة، ولا على طريق الضعف، ولا على طريق الوضع ممن التزم ذكر الموضوعات، وأما ما ينقل عن الألسن؛ فهو من أكاذيب أهل عصرنا، والله أعلم بحقيقة الحال، وكتبه: عبد الله بن محمد النحريري الحنفي حامدا. انتهى.
وإذا ثبت هذا فلا يحرم منع ولي الأمر على من علم انتفاعه بها أو لم يغيّب عقله؛ لأنه مطلوب باستعمالها، فترك استعمالها؛ ترك لما طلب منه، وطاعة الإمام لا تجب في مثل هذا على أحد القولين الآتيين، وكذا إن لم يعلم ذلك، ولا تضره ولا تغيب عقله إن علم أن سبب منعه، أي: وليّ الأمر، من استعمالها اعتقاد حرمتها، وإن علم أن سبب المنع من استعمالها مصلحة أخرى مع اعتقاد إباحتها؛ /488/ حرم؛ لأنه يجب طاعته في غير معصية، أو في غير معصية وغير مكروه، على الخلاف الذي يخفى على بعض المدرسين، وإن لم يعلم سبب ذلك؛ فإنه يحمل على الأول [إذ المصبون](1) بل المتحقق أنه لا يمنع الناس من مباح الاستعمال الذي لا مصلحة له في المنع منه على أنه قد يقال: إن منع الإمام من المباح لا يعمل به، إلا إذا كان مذهبه ذلك، وأما إن كان مذهبه أن منعه من المباح لغوا؛ فلا يعمل بمنعه، وقد أخبرني ولد شيخنا الشيخ عبد الله المذكور أن منعه من المباح لا يوجب حرمته، وليس له منع الناس منه، وأفتى
(1) ق: إذا المصاون.