الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٦مسألة: والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يقضي القاضي /08 م/ بين اثنين وهو غضبان»(1). وقال بعض الفقهاء: لا يخرج الحاكم إلى مجلس الحكم وهو غضبان، وإن حدث له غضب وهو في مجلس الحكم فليرجع إلى منزله حتى يسكن غضبه، ولا يقض وهو جائع، ولا مهتم، ولا كضيض من الطعام، وينبغي أن يكون وسطا من ذلك، وليكن مقصده لله في حكمه من غير أن يعبأ بكلام أحد من الناس، ولا يحتفل بالعواقب والبأس. فقد قيل: إنّ ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك.
ومن غيره: هكذا قيل: إن العمل لهم شرك، وتركه لهم رياء.
مسألة: أبو قحطان: حدثني أبو عبد الله ? قال: بلغني أن رجلا كان قاعدا على باب النبي داود - صلى الله عليه وسلم -، فكلما خرج عليه رجل وجده راضيا على داود، فأعلم بذلك داود النبي فقال داود: إذا كان غدا، فاقعد على باب كذا، وكذا باب آخر، فقعد الرجل على ذلك الباب، فكلما خرج عليه رجل وجده متوجعا من داود - عليه السلام -، فقال له: يا نبي الله، ما خرج علي أحد من هذا الباب إلا وهو متوجع منك، فقال له داود: إن هذا الباب يخرج منه الذين أحكم عليهم، والباب الآخر يخرج منه الذين أحكم لهم، فالمحكوم له راض، والمحكوم عليه ليس براض.
فصل: وكان عمر بن عبد العزيز إذا جلس في مجلسه قال: بسم الله الرحمن الرحيم 08 س لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، استمسكت بعروة الله
(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم: 2316؛ وأحمد رقم: 20389؛ والشافعي في مسنده، ص: 276.