الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٧الوثقى لا انفصام لها، وتعززت بالله العزيز الحكيم، وتوكلت على الله رب العرش العظيم، ﴿أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء:205 - 207]، ثم يمثل بقول ابن عبد الأعلى:
تسر بما يبلى وتفرح بالمنى … كما سرت باللذات في النوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم
وتغفل عما سوف يذكر غيه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم
فلا أنت في اليقاض يقضان حازم … ولا أنت في النوام ناج فسالم
ثم يقول: كم من مستقبل يوما وليس بمستكمله، ومنتظرا غدا وليس من أهله، ولو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.
فصل: ومن غيره: وكان عمر إذا أتاه الخصمان برك على ركبتيه وقال: اللهم أعني عليهما، فإن كلاهما يرديني عن ديني.
(رجع) وقال الزهري: ثلاث إذا كن في القاضي فليس بقاض إذا كره اللوائم، وأحب المحامد، وكره العزل. وقال وهب بن موهب وكان قاضيا لعمر بن الخطاب على قسطين: إذا لم يكن في القاضي ثلاث خصال فليس بقاض يشاور وإن كان عالما، ويقضي إذا علم، ولا يسمع شكيّة أحد وليس معه خصمه.
مسألة: ومما يستقبح من القضاة كذبهم، وهو من كلٍّ قبيح إلا أنه من القضاة أقبح، ولا يقضي القاضي وهو مريض لأن المريض يذهب ذهنه.
فصل: ومن بعض الكتب قيل: كان القاضي من بني إسرائيل إذا مات جعل في أزج أربعين سنة، فإن تغيّر منه شيء علموا أنه كان يجور في حكمه، فمات /09 م/ بعض قضاتهم، فجعل في أزج، فبينما القيم يقوم إذ أصابت المكنسة