قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٩

عنقي. وقيل لأبي قلابة وقد هرب من القضاء: لو أجبت، قال: أخاف الهلاك، قيل: لو اجتهدت لم يكن عليك بأس، فقال: ويحكم إنّ السابح في البحر كم عسى أن يسبح. وقال بعضهم: وإن كان لابد فعلى الخراج، فإن أخذ أموال الأغنياء، أسهل من أخذ أموال الأيتام. وقال رجل لزهير: كيف أصبحت؟ قال: بخير إذ لم يجعلني الله قاضيا، ولا صديقا لقاض. وقيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين»(1)، وقيل: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على خلق من أصحابه فقال: «إنّي لا أدري لعلكم ستلون أمر هذه الأمة من بعدي، أو من وليه منكم، فمن ولي من أمر المسلمين شيئا، فاسترحم فلم يرحم، وحكم فلم يعدل، وعاهد فلم يف فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين، (وفي خ: فعليه غضب الله ولعنته إلى يوم القيامة)»(2). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من وال يلي على عشرة إلا أوتي به مغلولا يوم القيامة، حتى يوقف على جسر من جسور جهنم، فإن كان عادلا نجا وإلاّ انخسف به الجسر في جبّ أسود مظلم، يهوي به فيه سبعين خريفا معذبا»(3). وقال حذيفة: يأتي عليكم أمراء يعذبونكم، ويعذبهم الله.

(1) أخرجه البزار في مسنده، رقم: 8484؛ والنسائي في الكبرى، كتاب القضاء، رقم: 5892؛ ووكيع في أخبار القضاة، 1/ 7.

(2) أخرجه بلفظ: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، وَلَكُمْ عَلَيْهِمْ حَقًّا مِثْلَ ذَلِكَ، مَا إِنْ اسْتُرْحِمُوا فَرَحِمُوا، وَإِنْ عَاهَدُوا وَفَوْا، وَإِنْ حَكَمُوا عَدَلُوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أحمد، رقم: 12307؛ وبلفظ قريب منه أبو يعلى في مسنده، رقم: 4033. وأورده الشقصي في منهج الطالبين، 9/ 42.

(3) أخرجه بمعناه كل من: البيهقي في شعب الإيمان، باب طاعة أولي الأمر بفصولها، 9/ 506؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 6/ 138.

١٥٬١٦٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.