الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر عمرو بن العاص أن يقضي بين قوم، فقال عمرو له: أقضي يا رسول الله وأنت حاضر؟ فقال: «اقض بينهم فإن أحسنت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة واحدة»(1)، والله أعلم بصحة ذلك.
قال المضيف(2): إن صحت /11 م/ الرواية فمخرجها أن يريد الحق، ويقصد إليه، فيخطئ لسانه بغيره، وهو سالم فيما بينه وبين الله فالضمان في بيت المال، والله أعلم. قيل: إنّ أصحاب الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط، ومؤمن متعفف متصدق، ورحيم القلب لكل ذي قريب ومسلم.
عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور، هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم»(3). وقيل: أقضي بحق وعدل أحب إلي من أن أغزو في سبيل الله سنة. الحسن البصري قال: كان يقال: لأجر حاكم يوما أفضل من أجر رجل يصلي في بيته سبعين سنة، أو ستين سنة. قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: إنّ القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله فإن الله لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصا. عن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وكان قد قال: يا رسول - صلى الله عليه وسلم -، أمِّرْني، قال له: «يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني
(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 17824؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1583؛ وابن كثير في جامع المسانيد والسنن، رقم: 8277.
(2) ث: المصنف.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 6492؛ والحميدي في مسنده، رقم: 599؛ والبيهقي في الصغير، كتاب آداب القاضي، رقم: 3228.