قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٥

الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت عليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها»(1).

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ رجلين سألا العمل، وعنده أبو موسى قال: وكأني أنظر إلى سواكه وهو تحت شفتيه قلصت، أنا أو قال: «لا نستعمل على عملنا من أراده»(2). وعن أبي موسى قال: قدم عندي رجلان من الأشعرين، فخطبا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم أخذا يعرضان بالعمل، فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن أخونكم عندي من يطلبه فعليكما بتقوى الله، فما استعان بهما على شيء»(3). وقال عمر بن الخطاب ?: ما أحب أن أكون كالسراج يضيء للناس ويحرق نفسه.

قال غيره: إن القاضي بالعدل كالشمس والقمر يضيآن للناس، ولا ينقص من ضوئهما شيء، وإن القاضي بالجور كالسراج، يضيء للناس، ويحرق نفسه.

ومنه: قال: وإن الحاكم ليكابد بحرا جبا عميقا، تغشاه أمواج تيارات الظلم، فترفعه مرة، وتخفظه أخرى، وقل ما يكابد الغرر رجل، إلا وإنه يغرق. وقال أيضا لواليه: إياك والضجر، والقلق والتنكر للخصوم في مجلس الحق، ويوجد الحكم. وقال أيضا: من خلصت 12 س نيته فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين

(1) أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، رقم: 7146؛ ومسلم، كتاب الأيمان، رقم: 1652؛ والنسائي، كتاب آداب القضاة، رقم: 5384.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب استتابة المرتدين، رقم: 6923؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1733؛ وأبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4354.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 19508؛ والنسائي في الكبرى، كتاب القضاء، رقم: 5898؛ وابن رشيد الفهري في ملء العيبة، ص: 292.

١٥٬١٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.