الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٦الناس. وقال: لا ينفع التكلم بالحق إلا بإنفاذه، ألا فلينازع هذا الحاكم لله نفسه، ولا يتقوى بسلطان الله فيما لم يأذن به الله، ولا يغضب لله بأكثر مما أمره به الله، وليكن سهلا حليما، متعطفا رحيما، وليسوي بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف، والرفيع والخفيض، والحبيب والبغيض، وإذا قدر فليذكر قدرة الله عليه.
وقال جابر بن زيد ? عن أبي الدرداء: لأن يعثر أحدكم من قدمه حتى يقع لوجهه، خير من أن يعثر من لسانه. وقالت العلماء: الرشوة تصيد الحكيم، وتفقأ عين الحليم، والله بعباده خبير عليم. وقيل: إن شريحا قاضي عمر بن الخطاب ?: كان كلما قعد للحكم نظر في رقعة مكتوب فيها: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص:26]. وبلغنا أن أبا ذر ? قال: يا رسول الله، أمّرني، قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وهي أمانة، وهي يوم القيامة حسرة وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها»(1). وقيل: كان شريح يقول للشاهدين: إني أتقي بكما فاتقيا الله. وقيل: عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا يصلح القضاء إلا لمن جمع خمس خصال: أن يكون عالما بما سبقه من الآثار، /13 م/ مشاورا لذوي الرأي، نزيها عن الطمع، حليما عن الخصوم،
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1825؛ وأبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 487؛ وأبي يوسف الفسوي في المعرفة والتاريخ، 2/ 484.