قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧

محتملا للائمة، فإن فاتته خصلة من هذه الخصال ففيه وصمة. وعن أبي الحسن ?: إن فرج الملهوف، من أفضل المعروف.

ومن غيره: وقيل: من أفضل المعروف إغاثة الملهوف، وإنصاف المظلوم الضعيف من الظالم الشريف.

قال أبو عبد الله ?: بلغني أن شريحا قال لأحد خصميه: إني لأحكم لك، ولا أظن أنك تدعي باطلا، ولكن ما أصنع، إنما أحكم لك بشهادة شهودك. وقال: بلغني أيضا أن شريحا كان يقول للخصم إذا قعد بين يديه: إن الخصوم داء، فابعث لدائك دواء بالشاهدين. وكذلك كان يقول: إنما الخصوم جمر فنحي الجمر عن الخصم بالشاهدين، كما تنحى الجمر بعودين. وقيل: كان شريح يقول للشاهدين: إني أتقي الله بكما فاتقيا. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لسان القاضي بين جمرتين إما للجنة وإما إلى النار»(1).

(رجع) مسألة: وبعد: فإنه لا ينبغي لأحد أن يطلب القضاء، ولا يسمع، (ع: يسعى) في طلبه، ولا يتحمل بأحد في ذلك، ولا يتعرض له، ولا يسأل أن يستقضي، فإن فعل ذلك فهو مسيء، وإن استقضى وهو ممن به يحتمل أن يكون قاضيا في حفظه للآثار، وبصره بالحلال والحرام والفقه، عارفا بوجوه ذلك، وباختلاف الناس مع عفاف وحلم، ونزاهة عن الطمع، 13 س واحتمال اللائمة فلا بأس إذا أرادوه أن يكون قاضيا، فإن استعمل على القضاء فلا بأس أن يجلس إلى جنبه من يثق به في دينه وفهمه، فإذا أشكل عليه أمرا شاوره فيه،

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 5430. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي نعيم في تاريخ أصبهان، 1/ 433؛ والخطيب البغدادي في المتفق والمفترق، رقم: 711.

١٥٬١٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.