قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٨

وإذا قعد الخصمان فينبغي له أن يقبل بوجهه إليهما، ويساوي بينهما في النظر إليهما، والإقبال عليهما، وينصف كل واحد منهما من الآخر في الكلام، والإقبال عليه، ولا ينبغي أن يمازح أحدا وهو في مجلس القضاء، ولا يتبسم في وجه أحد من الخصوم، كان يعرفه قبل ذلك، أو لم يكن يعرفه، ولا ينبغي للقاضي أن يقضي بين الناس وهو غضبان ولا جوعان، ولا مهتم، ولا كضيض من الطعام، وينبغي أن يكون وسطا من ذلك.

وينبغي للقاضي أن يجعل قلبه وسمعه وفهمه إلى الخصمين، فإن أقر أحدهما بشيء لزمه أخذه بذلك، وكتب حجتهما وفهمهما، وينبغي للقاضي أن يتخذ قيما على رأسه عند الخصوم من يثق به، فإن طول أحد الخصمين، أو زاد، وجعل يحتج بما ليسه له حجة أمره فأقامه، ولا ينبغي للقاضي إذا جاءه رجل يخاصم غائبا أن يستمع من حجته شريفا، أو ضعيفا حتى يسوي معه خصمه. ويقال: إن الأشعث بن قيس أتى شريحا في مجلس القضاء، فظن شريح أنه أتاه مسلما، فأجلسه إلى جنبه، قال: ومع الأشعث خصم له، فقال خصم الأشعث: /14 م/ إنما جئتك معه لأخاصمه إليه، فالتفت شريح إلى الأشعث فقال: كذلك، فقال: نعم، فقال: تحول مع خصمك، فيقال: تغير وجه الأشعث، ثم قال: عهدك بك يا شريح، وشأنك شوين(1)، فقال له: يا أشعث جهلك نعمة الله عليك، وعقوبتهما على غيرك إني كذا كنت، فقال الأشعث:

(1) ث: سوين.

١٥٬١٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.