قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٩

والله لأرضينه من حقه، ثم لا أخاصم، فقال له: أنت وشأنك، فقام(1) من عنده مغتضبا.

ويقال: إنّ ابن عم لشريح، أعرابي أتى شريحا، وهو من بني عدي، فقال: يا أبا أمية إن لي قرابة وحقا، وإني أريد أن أقدم إليك خصما لي، فإني أحب أن تقضي لي عليه، فقال شريح: نعم إن شاء الله، إن استطعته، فلما كان من الغد، غدا بخصمه إلى شريح، فاختصما إليه، قال: فتوجه القضاء على الأعرابي، فلما رأى الأعرابي شريحا يتحامل عليه قال: يا أبا أمية أين ما وعدتني؟ قال: الحق حال بيني، وبين ذلك، ثم قضى على الأعرابي.

ويقال: إنّ خصمين اختصما إلى شريح، فجعل أحدهما يصيح ويختلط، فقال له شريح: خصمك داؤك، وبينتك شفاؤك، فأفرغ من شفائك على داءك، أي: هات بينة إن كانت لك، قال: فجاء بشاهدين، فقال شريح: أما أنا لم أدعكما، فإن قمتما لم أمنعكما، فأنتما على ما أديتما فاتقيا الله ربكما.

ويقال: إن امرأة خاصمت إلى شريح فجعلت تبكي، فقال رجل: أراها تبكي، فكأنها مظلومة، 14 س فقال شريح: قد جاء إخوة يوسف يبكون، وهم ظالمون كاذبون، قال: كان شريح يقول للخصم: يا عبد الله، إني والله لأقضي لك، وإني لأظنك ظالما، ولا أقضي بالظن، وإنما أقضي بما أحضرتني من بينتك، وإن قضائي لا يحل لك حراما، والحق أحق من قضائي، والرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحكم حاكم بين اثنين وهو غضبان، فإن حدث له

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فقال.

١٥٬١٧٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.