الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٢مسألة: ابن عباس، قال: قال موسى: رب أيّ عبادك أحب إليك؟ قال: أكثرهم لي ذكرا، قال: رب فأيّ عبادك أغنى؟ قال: الراضي بما أعطيته، قال: رب فأي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم على نفسه كما يحكم على الناس. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن كتاب المصنف: وقيل: قال عثمان لابن عمر: لتقضين قال: لا. قيل: فإن أباك كان يقضي قال: إنّ أبي كان إذا أشكل عليه شيء سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن أشكل على النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء سأل جبريل - عليه السلام -، وإني لا أجد من أسأل، فإنه بلغني عن القضاة ثلاثة: رجل حاف فهو في النار، ورجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فذلك كفاف لا عليه، ولا له، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من عاذ بالله فقد عاذ بمعاذ»، وقال عثمان: بلى، قال: فإني أعوذ بالله أن تستقضيني، فأعفاه، وقال: «لا تخبرن أحدا»(1).
مسألة: وما زال كل نبي بعد آدم يقضي بقضي عند التنازع حتى حكى الله سبحانه حكم داود وسليمان في الحرث، فقضى داود بأن يكون الغنم التي نفشت في كرم الرجل التي رعته ليلا لصاحب الكرم، قال /16 م/ ابن عباس: لا يكون النفش إلا في الليل، لا بالنهار. وقال سليمان - عليه السلام -: القضي عندي أن ينتفع بها حتى يصلح كرمه. قال ابن عباس: قضى سليمان - عليه السلام - بأن تدفع الغنم إلى أهل الحرث، ينتفعون بأسمانها وألبانها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله
(1) أخرجه أحمد بلفظ قريب، رقم: 475؛ وأخرجه دون قوله: «وقال عثمان … » كل من: ابن حبان في صحيحه، رقم: 5056؛ والطبراني في الكبير، رقم: 13319، 12/ 351.