قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٣٣

حين أفسدته قبض أهل الغنم غنمهم. قال: فقال له داود: نعم ما قضيت. قال: حرثهم كرما. قال ابن عباس: قوم بعد ذلك ثمن الكرم الذي أفسدته الغنم، وقوّم ما أصاب القوم من الغنم، فوجدوه مثل ثمن الكرم، كما قضى به سليمان.

قال: وحكم سليمان بهذه القضية، وهو ابن أحد عشرة سنة، وملكه أبوه، وهو ابن اثنتي عشر سنة، وملك أربعين سنة، قال الله تعالى: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:79]، في هذه القضية وغيرها لأن داود اجتهد فلم يصب العين، وسليمان أصابها، وكل مثاب، أما داود، فمثاب على قصده الصواب، وأما سليمان، فعلى إصابته العين، وهذا، جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا اجتهد القاضي فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر»(1)، يعني على قصد الصواب، وطلبه لا على الخطأ، وكانت شريعتنا مطابقة لبعض قصة داود وسليمان، لا لجمعهما لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قضى بما أفسدت المواشي 16 س ليلا الضمان على أهلها دون الناس، (ع: دون النهار)»(2) لأنه لابد لها في النهار من المرعى فكلف أرباب الزرع، والحوائط حفظ ذلك نهارا، وكلف أرباب الدواب، حفظها ليلا لاستغنائها عن المرعى، ولكن ليس في شريعتنا أخذ الماشية، ولا الانتفاع بها، بلى، كانت المصلحة أيام داود وسليمان، ذلك دون شريعتنا، والله أعلم.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، رقم: 7352؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1716، وأبي داود، كتاب الأقضية، رقم: 3574.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 23691؛ ومالك في الموطأ، كتاب الأقضية، رقم: 37؛ والشافعي في مسنده، ص: 195.

١٥٬١٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.