الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٣٥واحد منهما في كوة، وقال: يا قنبر اضرب رجلي العبد منهما، فقل الرجل رجليه، ثم أخرجهما وقال: يا قنبر انخس(1) عين العبد منهما، وسلم الحر فحيث أومأ إليه غمض عينيه، فحكم به للآخر، والله أعلم.
فصل: وقيل: كان يحيى بن أكثم يمتحن القضاة الذين يريدهم للقضاء فقال لرجل: ما تقول في رجلين زوج كل واحد منهما، أمه بصاحبه، فولد لكل واحد من امرأته ولد، ما قرابة بين الولدين؟ فلم يعرفهما المسؤول فقال يحيى بن أكثم: كل واحد من الولدين 17 س عم الآخر لأمه. وقيل: دخل رجل من أهل الشام على عبد الملك بن مروان، فقال: إنّي تزوجت امرأة، وزوجت ابني أمها، ولا غنى بنا عن رفدك فقال له عبد الملك: أخبرني ما قرابة ما بين أولادكما إذا ولدتاهما؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا حميد بن بحدل(2)، قلدته سيفك، ووليته ما وراء بابك، فاسأله إن أفتاك لزمني الجهل، وإن أخطأ اتسع لي العذر، فدعا البحدلي، فسأله فقال: يا أمير المؤمنين ما قدمتني على العلم بالأنساب، ولكن على الطعن والرماح، أحدهما عم الآخر، والآخر خاله.
فصل: وشريح القاضي: هو شريح بن الحارث الذي استقضاه عمر على الكوفة، ولم يزل بعد ذلك قاضيا خمسة وسبعين سنة، ثم استعفى الحجاج فأعفاه، فلم يقض بين اثنين حتى مات، وكان شريح يكنى أبا أمية، ومات سنة تسعة وسبعين ويقال ثمانين، وكان مزاحا، تقدم له رجلان في شيء، فأقر أحدهما بما ادعى عليه، وهو لا يعلم فقضى عليه شريح، فقال له: أتقضي علي بغير