قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٣٧

من مجلس القضاء، وقد شاعت الأبيات، وتناشدها الناس، فمر بخادم يغسل ثيابا، ويقول: فتن الشعبي لما، ولم يحفظ بقية الأبيات، فوقف الشعبي، ولقنه بأن قال له: رفع الطرف إليها، ثم ضحك، وقال: والله ما قضيت لها إلا بالحق.

فصل: وحكي أنّ فضالة بن عبيد لما ولي القضاء سأل أصحابه أن يحضروه كما كانوا يحضرونه، 18 س وكان بين رجلين تلاجى، فأخذ أحدهما بلحية الآخر، فنتفها، فاختصما إلى فضالة فقال: خذ من لحيته، فإن لم تلف، فخذ ما والى ذلك من وجهه، وشاربه، وحاجبيه، وأشفاره، ورأسه. فقال رجل من أصحابه: لو أن رجلا جنى على رجل أكنت آخذ به أخاه، فعرف الذي قال، فلذلك أمرتكم أن تحضروني، أعاذنا الله.

فصل: ويقال: إنّ المغيرة بن عبد الله الثقفي كان قاضيا على الكوفة، فأهدى إليه خصم سراجا من شبه يرشوه، فأهدى خصمُه بغلة، فلما اختصما، جعل المغيرة يتحامل على صاحب السراج، ويريد لصاحب البغلة، والآخر لا يشعر بالبغلة، فظن أنه نسي السراج فقال: أمري أصلحك الله أضوء من السراج، فلما أكثر قال له: ويحك إن البغلة قد رمحت السراج ثم قضى لصاحب البغلة، أعاذنا الله.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وينبغي للحاكم أن يجلس للقضاء غدوة وعشية، ولا يتشاغل بغير ذلك.

مسألة: قال غيره: الذي معنا أن الحاكم يقعد للناس إلى القائلة، ويروح بنفعه إلى أن ينظر في الأحكام، ويتعلم ما يلزمه مما قد رفع إليه فيكون ذلك عونا له على أحكامه وذلك مما يقوي الحاكم، ولا غنى له عنه.

١٥٬١٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.