الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤وعن ابن عباس أنّه قال: "الرحمن الرحيم"؛ القريب ممّن أحبّ، البعيد ممّن عانده.
(رجع) والأمّة مجتمعة أنّ "الرحمن الرحيم" من القرآن آية؛ لا اختلاف بينهم في ذلك، وموضعهما من الإعراب الجرّ؛ لأنّهما صفتان لله تعالى، والصفة تتبع الموصوف، وصفات الله - عز وجل - يجوز أن تتبع الأسماء وإعرابها، ويجوز أن تنصبهما بإضمار "أعني"، وترفعهما بإضمار /171/ "هو"، ويجوز أن تقول: "الرحمنُ الرحيمُ" فيتبع إعراب الاسم الذي قبله وهي القراءة، ويجوز في العربيّة رفعهما ونصبهما على ما تقدّم الرفع بإضمار "هو"، والنصب بإضمار "أعني" على المدح؛ وهو جائز، ولا يقرأ به؛ لأنّ القراءة سنّة متّبعة يأخذها الآخِر عن الأوّل.
وأمّا جوازه فيجوز على ما في العربيّة.
وقيل: "رحمن" بالعبرانيّة؛ فأعرب، ثمّ أضيف إليه "الرحيم" وهو اسم عربيّ، فاجتمع مع الاسم العبراني اسم عربي، فصارا كالاسم الواحد. وأُنشد لجرير:
لن تدركوا المجد أو تسروا عيالكم … بالحوض أو تجعلوا الينبوب ضمرانا
أو تتركون إلى الديرين(1) هجرتكم … ومسحكم وجهكم(2) رحمان قربانا
فأتى به على أصله. والينبوب: شجر الخشخاش. والضمران: من أدقّ الشجر، والضميران -لغة-: وهو نوع من الريحان. وهذا الشعر لجرير تعريض بالأخطل في مهاجاته؛ لأنّ الأخطل كان نصرانيًّا، والذي ذكره جرير هو من فعل النصارى، والله أعلم.