قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٨٥

قال غيره: وأمّا ما يوجد في تفسيرهما من كتاب الشفاف: هو هذا: إنّها صفتان لله؛ معناهما: ذو الرحمة، ولا فرق بينهما، مثل: ندمان ونديم.

قال - رضي الله عنه - في "الرحمن": من المبالغة ما ليس في الرحيم، وكذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا.

ويقولون: الزيادة في البناء لزيادة المعنى، وهو صفة غالبة لم تستعمل في غير الله - عز وجل -؛ ومعنى وصف الله - عز وجل - بالرحمة: وهي العطف والحنو؛ مجاز عن إنعامه على عباده؛ لأنّ الملك إذا عطف على رعيّته ورقّ لهم أصابهم بمعروفه وإنعامه، كما أنّه إذا أدركته الفظاظة والقسوة عنّف بهم، ومنعهم خيره ومعروفه، وقدِّم "الرحمن" على"الرحيم"؛ لأنّه لمّا قال: "الرحمن"؛ فتناول جلائل النعم وعظائمها؛ أردفه "الرحيم"؛ لتناول(1) ما دقّ منها ولطف. انقضى.

والذي يوجد في تفسيرهما عن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي هو هذا: "الرحمن الرحيم" من أسماء ذاته فيهما أنّها بمعنى، والفرق أسوغ، وأنّه الأقرب الأسماء إلى اسم الله /172/ (ع: لقوله تعالى): ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء:110]، وكذلك في البسملة يرى أو لا يرى؛ أنّه يطلق الرحمن الرحيم على الغير، ولا يسمّى بالرحمن غيره في الأشهر.

وقيل: جائز، والأوّل أكثر؛ فكأنّه فيه لزيادة الثناء مبالغة عن الرحيم في العبارة عن متّسع الرحمة، وفسيح الكرامة، كما روي عن ابن عبّاس ? أنّه قال: رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة. وقيل: "الرحمن" بالبرّ والفاجر في الدنيا، و"الرحيم" بالمؤمنين في الآخرة. وقال قوم: "الرحمن" بجميع الخلق،

(1) ق: فتناول.

١٬٥٢٠ / ٣٦٬٧٥٥