الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٤٥قال أبو المؤثر: نعم، إن جعله الخصمان، وأما إن كان منصوبا فالله أعلم.
مسألة: قيل: كان المسبح بن عبد الله أعمى، وكان يقضي في نزوى بين الناس في أيام غسان الإمام، والقاضي يسمع الشهود، ويقضي على الخصمين، وهو لا يرى أحدا منهم، وأما نحن، ففي نفوسنا من هذا، من غير أن نرى ما فعل المسلمون خطأ، ولو كان هذا خطأ ما قبله فقهاء المسلمين، وهم يومئذ أوفر ما كانوا عليه، والدولة أعز ما كان، وهم يومئذ لا نعلم منهم اختلافا.
مسألة: واللقيط لا يولى الحكم.
قال الفضل بن الحواري: يجوز أن يكون اللقيط حاكما إذا كان عالما أمينا.
مسألة: والمرأة لا تكون قاضيا لقوله: أخرجوهن من حيث أخرهن الله، (وفي خ: أخروهن من حيث أخرهن الله)، والحاكم يجوز حكمه لمن تجوز شهادته، ولا يجوز حكمه لمن لا تجوز له شهادته، ويجوز لكل، إلا لولده، وللحاكم أن يحكم بين والده، وجده، وولده، وأخيه، وامرأته، وغيرهم بالعدل.
مسألة: وهل يجوز حكمه لشريكه، أو ولده، أو لعبده؟ فلا نقول ذلك إلا أن يكون الشريك لا يشاركه فيما يحكم له به، وإنما هو شريكه في غير ذلك فعسى.
ومن جامع ابن جعفر: وقيل: إن عمر بن الخطاب ? استعمل رجلا على القضاء فاختصم إليه رجلان في دينار، فأطلق من كم قميصه دينارا، فدفعه إليهما، فبلغ ذلك عمر، وكتب 22 س إليه أن اعتزل قضانا(1)، وهذا مما يقوي القضاة على إنفاذ الحق بين الناس، وإن قضى قاض بقضاء، وأمضاه، ثم رأى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: قضاتنا.