الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٤٧مسألة: وعن حاكم حكم أحكاما، ثم تبين أنه عبد قال: يتم قضاه إلا ما علم أنه جار فيه.
مسألة: هل تجوز شهادة العبيد فيما حملوه من العلم، ويقضي بذلك في حقوق الناس؟ فإذا كان العبيد ثقات أمناء قبل قولهم على ما حملوه من العلم، فإذا اعتقد الحاكم ما حمله العبد إليه، ورأى عدله، ولم يتهم الحامل ما قضى بذلك، إن شاء الله.
وقلت: إن شهد لرجل شاهدان على رجل بشهادة لم تكن مع الحاكم، فشهد ولي عبد أن فلانا فقيها، أو حاكما من الحكام، قضى فيها بكذا وكذا شيء قد أوجبه للشهود على الشاهد، أكنت تمضي شهادته، وتقضي للمشهود عليه بالقضية التي شهد بها العبد؟ فهذا ليس من العبد شهادة على أحد الخصمين إنما هذا علم حمله، وفقه أخبر به الحاكم، فإن حكم الحاكم بما تناهى إليه عن الفقهاء من العدل الذي حمله هو فقد أصاب، ووفق إن شاء الله.
مسألة: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد، عن الرجل كيف يجوز له، ويسعه الدخول في القضاء. قال: معي أنه يجوز له الدخول في القضاء إذا نزل بمنزلة يجتمع له فيها معاني أحكام القضية التي تخص المريد للدخول فيها، وذلك عندي ينقسم على وجهين: أحدهما: 23 س يكون على وجه تخيير للداخل. والوجه الآخر: أن يلزمه بغير تخيير، ومدار الوجهين جميعا لا يصح للقاضي الدخول في أحدهما إلا بمعنى علم القضية التي تخصه، ويمتحن بها عن لازم أو فضيلة، ومدار معرفته بحكم القضية أن يعرف موضع المدعي من المدعى عليه في القضية التي قد نزلت به، أن يعرف المدعي عليه البينة، وأن المدعى عليه اليمين، فإذا عرف المبتلى بأمر القضية هذه الوجوه في القضية، وما يتولد منها من أحكامها جاز له