قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٤٨

الدخول في القضية في موضع فضيلتها، ولزمه إنفاذها في موضع لزومها، ولو لم يعرف سائر ذلك من معرفة الأحكام إلا في معنى هذه القضية، ولو كان في معنى واحد، وحكم واحد، ولو لم تخصه في عمره كله، بمعنى لزوم أو فضيلة، إلا بمعنى هذه القضية وحدها كان له وعليه إنفاذها على ما يلزم من واجبها، ويسع من فضلها، وكان بتضييعه لهذه القضية في موضع لازمها هالكا كافرا، وتركها في موضع فضلها عاجزا مقصرا، وأكمل وأتم ما يكون من الحاكم من جميع أهل الإسلام بعد النبيين صلوات الله عليهم والمرسلين هم خلفاء الله تبارك وتعالى في أرضه، وهم المسلمون المستقيمون على كمال طاعة الله تبارك وتعالى وثبوت أحكامهم، جارية من محكم كتاب الله تبارك وتعالى حيث يقول لداود النبي - صلى الله عليه وسلم -: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً /24 م/ فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص:26].

وقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة:44]، فجعل الربانيين والأحبار الذين أسلموا كالنبيين والمرسلين في أحكامه بكتابه، وقال: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر:32]، فجعل صفوته من عباده المؤمنين، ورثة كتبه عن أنبيائه ورسله، وجعلهم حكاما على عباده في أرضه عند عدم أنبيائه ورسله، على ما جعل الأنبياء به ورسله، وقال تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور:55]، فالمسلمون

١٥٬١٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.