قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

و"الرحيم" بالمؤمنين؛ وهذا في المتعبدين ممكن من حيث الاقتصار في النظر على المعاني الظاهرة من النعم؛ أن يكون فيضان الرحمة شاملا للكلّ بعماره وهو كذلك؛ لكن في المجاوزة لها إلى ما وراءها من اللباب باعتبار الحقيقة في المرجع.

فالرحمة الإلهيّة في الدنيا والآخرة خصوصيّة؛ لكونها مناطة بالإيمان، كائنة حيثما كان؛ لأنّ البلايا في حقّ المؤمن عطايا، والنعم في حقّ من لم يشكرها نقم، بلى؛ وكأنّه فيهما أكبر إشارة إلى إيجاب قرع باب الرحمة باستدامة شكر النعمة في مقامات الخدمة، والتعلّق به في المهمات كلّها؛ فإنّه رحمن، والرجوع إليه بالثوابات والإقبال إليه بكليّة الهمّة في سبيل الطاعات؛ فإنّه رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات لا محالة، وإيّاكم والإياس؛ يعرف هذا بدليل المعنى البارز من مفهوم الفحوى.

(رجع) إلى كتاب الإرشاد: الربّ: ينقسم على معانٍ كثيرة؛ فالربّ: /173/ المالك، كقولهم: ربّ الدار، وربّ المال، وربّ الدابّة.

والربّ: السيد؛ لقوله تعالى: ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ [يوسف:41]؛ معناه: سيّده. ولا يقال للمخلوق: الربّ (معرّفا بالألف واللام)، كما يقال الله - عز وجل -؛ بل يقال: بالإضافة "ربّ الدار" و"ربّ المال"، والإنسان يكون ربًّا على الحقيقة لما يملكه، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لرجل: «أربّ إبل أنت أم ربّ غنم؟» فقال: من كلّ قد أتاني الله وأكثر(1)؛ يعني: مالكها.

(1) أخرجه أحمد، رقم: 17228؛ والنسائي في الكبرى، رقم: 11090؛ والحميدي في مسنده، رقم: 883.

١٬٥٢١ / ٣٦٬٧٥٥