قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٥٤

مسألة: والدخول في الحكم على وجهين: أحدهما: يكون الداخل مخيرا فيه إن شاء دخل، وإن شاء لم يدخل. والوجه الآخر: يلزمه بغير تخيير وكلا الوجهين لا يجوز له الدخول في أحدهما، إلا حتى يكون عالما بحكم القضية التي يريد الدخول فيها.

ومن الكتاب: فجعل الله المسلمين خلفاءه في أرضه بحكم كتابه، وجعلهم ورثة كتبه عن أنبيائه، وجعلهم حكاما على عباده، عند عدم أنبيائه ورسله، على ما قد جعل لأنبيائه ورسله.

مسألة: قال أبو سعيد: إذا عدم الحاكم، وكان جماعة من المسلمين يمكنهم إنفاذ الأحكام، والقيام بالعدل، من غير تقية، ولا عجز، ولا عدم لشيء مما 26 س يقدرون به على القيام بالحكم إنهم يلزمهم القيام بالعدل والحكم كما تلزمهم الصلاة. قيل له: فإن أعدم الحاكم أيضا، ووجد واحد من المسلمين، هل يكون بمنزلة الجماعة، ويلزمه ما يلزم الجماعة إذا كان يمكنه ذلك؟ قال: هكذا على معنى قوله.

مسألة: وإذا تبرع رجل من ذات نفسه من غير أن ينصبه لذلك إمام، ولا غيره، فحكم بين الناس، وحلفهم لبعضهم بعضا، وحبس من يجب عليه الحبس، هل يجوز له ذلك؟ فمعي أنه قيل: إذا أمكنه مشاورة المسلمين لم يكن له أن يستبد في ذلك برأيه، وعليه أن يرد الأمر إليهم إن لم يخف ضياع شيء من العدل، حتى يكون شورى بينهم فعلى ما اتفقوا عليه كان منهم، وإذا لم يمكنه مشورة المسلمين، أو أشار عليهم فضعفوا عن المشورة، وخاف تخلف الأمر وفساده، وكانت له اليد على إقامة العدل، وهو حيث لا ينكر فضله، وعدله ضاق عندي عليه ترك ذلك، وأعجبني أن يشاور على من حضره ممن يرجو

١٥٬٢٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.