الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٥٥إنفاذ الأمر به من أهل القبلة، فإن جعلوا له ذلك، أو جعله لهم من جعله عن عدم من المسلمين، أو عدم عن قدرتهم، أو امتناع في مشورتهم، أو ضعف في أمرهم كان الرؤساء من أهل القبلة، ولو كانوا من فساق أهل الدعوة، بمنزلة السلطان الجائر، وإقامتهم كإقامتهم، وينفذ من أمرهم ما ينفذ من أمرهم، إذا وقعت بهم القدرة لأن السلطان هو القدرة، وإذا جعل السلطان ذلك فيمن له /27 م/ من المسلمين عند عدم المسلمين بوجه من الوجوه التي وصفنا كان ذلك ثابتا بمنزلة فعل المسلمين عندي لأنه لا حجة لمغلوب، ولا لتارك، ولا يجوز عندي في حال من الحال أن يبطل حكم الله، ولا يضيع أمر الله، ولهذا الحاكم أن يتوب إلى الله من جميع عصيانه، ويعمل بالعدل الذي يجوز للحاكم مع اعتقاده مشاورة المسلمين، والرجوع إلى العدل من رأسهم في جميع الأحكام، ومتى وقع من رأي المسلمين ما وقع من رأي غيرهم عند عدمهم كان رأيهم المقدم، وما كان من رأيهم تثبطا، أو تضييقا، أو تخويفا، أو ترهيبا فليس ذلك من الرأي عندي، وللمسلم أن يمضي على صدق نيته، وحسن رجيته من إنفاذ العدل وإقامته، ويتوكل على الله في جميع أموره.
مسألة: وإذا ولي سلطان جائر رجلا من المسلمين على الأحكام بين الناس فجائز له ذلك، ويأخذ الحقوق للناس بعضهم من بعض، ويحبس على المنكر، ويعاقب عليه، هذا قول أبي الحواري، قال: وقد قالوا: يجوز للقاضي ما لا يجوز لغيره من الجباه، والقاضي يقطع الحكم عنده، ولا يرفعه إلى السلطان، وقد بلغنا أن موسى بن أبي جابر كان قاضيا لراشد الجلنداني.
قال غيره: لا يجوز القضاء لغير إمام العدل، وبغير أمره، ولا يجوز أن يقضي أحد بأمر أئمة الجور، ومن ذلك قال المسلمون: إنه لا ينفذ قاضي عدل