الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٥٦كتابا لقاضي جور حتى يعلم أهل الجور أن الجور لا يجوز 27 س عند أهل العدل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء:151]، ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾ [الكهف:28]، ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:24]. قال: ومن يقل: إن موسى بن أبي جابر كان قاضيا لراشد الجلنداني، أي: والله قد ركب ذنبا، وقال منكرا من القول وزورا لأنه طعن على إمام المسلمين، ولا يجوز سوء الظن بالمسلمين، وسوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب، وراشد كان جبارا، وموسى كان في عمان إمام أهل عمان زمانه في العلم، ولعله كان إذا وصل إليه أحد من الناس، فطلب منه أن يقضي بينهم بما أراه الله من الحق فعل، ولا يظن بموسى أنه يجهل، فيفعل ما لا يحل.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يكون أمين لخائن»(1)، ولا يجوز للقضاة والولاة الأحكام حتى يوليهم الإمام ذلك، والإمام لا يكون إماما إلا برضى أعلام المسلمين، وعقدة وبيعة على طاعة الله فيها، ولا يجوز لأحد من أئمة العدل أن يستعمل على رعيته في أمورهم، والقاضي بينهم غير أهل العدل، ولا أن يستعمل عدلا في دينه من قومنا، أو من غير أهل دينه، ولا يجوز له أن يولي شيئا من أمانته التي ائتمنه الله عليها في خلقه، إلا أهل العدالة والولاية من أهل دعوة المسلمين.
مسألة: وإذا أمر الجبار رجلا من المسلمين أن يحكم بين اثنين، أو يصلح بينهم، أو أمره أن يحكم بين الناس بالحق والعدل، كان جائزا للمأمور /28 م/ فعل ذلك لأنه إنما أمره بما هو واجب عليه فعله إذا قدر عليه، وفيما كان له
(1) أورده الشقصي في منهج الطالبين، 18/ 203.