قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٥٧

الدخول فيه مباحا بغير أمر الجبار، فلما كان الجبار أمره بما كان له فعله، أو عليه أن يفعل، كان فعله جائزا ولأن أمره له أنك احكم بين الناس بالعدل، أو بالحق هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الناس فعله أن يحكم بين الناس بالحق، وينصف بعضهم من بعض، كان بأمر الجبار، أو بغير أمره، ما وجد لذلك السبيل، فإذا لم ينل ذلك إلا بالقهر للناس، أو بهيبة الجبار، أو بمكاتبته، أو يرفع الناس إلى الجبار، أو حاكم الجبار، أو بالمعونة من الجبار له على ذلك بالقهر منه لهم، أو الحبس، أو غير ذلك من العقوبة، أو منع الناس عن المعروف حتى ينصفوا بعضهم بعضا كان هذا لا يجوز له فعله، وكان هالكا بذلك لأنه عاضد الجبار، أو حاكما ما ليس للجبار فعله بما لم يأذن الله به، ولو لم يجعل له إلى ذلك السبيل لأن الجبار إنما هو رجل من الرعية، وليس للرعية أن يقهروا الناس بالحكم، ولا يعاقبوا من امتنع منهم من ذلك لأن القهر والعقوبة إنما هي للحاكم العدل خاصا دون غيره، فإذا كان فعله بأمر الجبار له، وقصده بذلك إلى معونة السلطان وطاعته، والانتهاء إلى أمره فهو آثم، وإن كان فعله لأن الجبار أمره، وإن الله تبارك وتعالى هو الذي أذن له في ذلك فإنه يكون مأجورا محتسبا في فعله، 28 س فإن لم يفعل أحد الخصمين، وقدر على حبسه فليس له حبسه لأن الحبس ضرب من العقوبة، وليس للرعية أن تعاقب، وإنما كان له أن يحبس برأي حاكم عدل إذا ولاه، الحكم، ولا يحبس الجبار لأن الجبار ليس بحاكم في الحقيقة، وإنما هو فاسق من فساق الرعية. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

١٥٬٢٠٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.