الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٥٨الباب الخامس في القاضي إذا ولى القضاء غيره
ومن كتاب بيان الشرع: ولا يجوز قضي القاضي في غير مصره، (خ: غير قضاه) الذي يستقضي فيه، وإن سافر أو مرض فليس له أن يستعمل قاضيا مكانه إلا بإذن الذي استقضاه.
مسألة: قلت: هل للقاضي أن يقيم ثقة في بلده، يصلح بين الناس، ويسمع بينات الخصوم ودعاويهم، ويكتبها معه، ويرفعها إلى القاضي، فينفذها ويحكم بها، من غير حضرة البينات إلى القاضي، ويكتفي بذلك القاضي؟ قال: إذا جعل له، وكان من أهل ذلك ممن يبصر ذلك الأمر جاز ذلك، وكان حجة للقاضي فيما رفع إليه صاحبه من الأحكام، وكذلك إن عصى مدرته، وقد أمره القاضي بذلك يجب عليه من الحبس ما يجب على من عصى من مدرة القاضي؟ قال: معي أنه كذلك إذا جعل له لأن حجته كحجة القاضي في ذلك.
مسألة: وإن جعل القاضي بهذا الثقة أن يعطي الخصوم مدرة لموافاتهم إليه ليصلح بينهم، فإن اصطلحوا معه، وإلا رفعهم إلى القاضي فله ذلك. وكذلك إذا /29 م/ أمر القاضي رجلا أن يحبس على التهم في بلد القاضي، أو في غير بلد القاضي، هل له ذلك؟ قال: له ذلك إذا ثبت معاني التهم الذي يجوز عليها الحبس.
قلت له: ما اللفظ الذي يجعله القاضي للثقة الذي يحتج له على جميع أهل الريب والمناكر، وصرف المضار عن الطرق، والمساجد، والأموال، وإحضار أهل الريب والمناكر، والأحداث ممن يستوجب الحبس والتعزير، أو الحدود إليه، ولا يحتاج معه إلى شهادة غيره؟ قال: إذا جعله حاكما، أو قاضيا، أو معديا، إذا