الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٦٦الباب السابع فيما يجوز لمن أراد أن يحكم بين الناس وهو من سائر الرعية، أو تراضا به الخصمان وخيرهم لهم على ذلك، [وما يثبت من ذلك](1) وما لا يثبت
ومن كتاب بيان الشرع: ومن جواب أبي الحسن ? 32 س وعمن بلي بأمور الناس فيختصمون إليه يطلبون الإنصاف من بعضهم بعض. قلت: هل يجوز له أن يلي ذلك (ع: من) أحد من الناس، ولا يستأذنهم. قلت: وإذا قدر أن يمنع الناس عن بعضهم بعض من الظلم والعدل وإن علا بعضهم بعضا، وكان له عليهم في ذلك طولا ومقدرة، ولا ينال ذلك إلا بالقهر والجبر، والأخذ على أيديهم. قلت: ما أولى بهذا الرجل ترك ذلك، أو العمل به بما يظهر له من الحق؟ فعلى ما وصفت: فاعلم أنه من أفضل المعروف إغاثة الملهوف، وعون الضعيف على من يعتدي (خ: يتعدى) عليه ويحيف، فإذا قدر هذا الرجل على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإنصاف المظلوم ممن ظلمه، فأبصر عدل الحكم بالحق بين الخصماء فقد وجب عليه القيام بقدرته في ذلك، وذلك من أشرف الأعمال.
وقد يقال: إن عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة، قائم ليلها صائم نهارها، واعلم أن العدل، وإنصاف المظلوم من الظالم فضيلة، وفي أيام الجهل أفضل من أيام القائمين بالعدل لأنه إطعام المسكين في أيام المسغبة، والمجذبة
(1) زيادة من ث.