قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٦٧

أفضل منها في أيام الخصب والمجلبة، ولا يقدر يا أخي من قدر على دفع الظلم من الظالم لأن إنكار المنكر يجب بالقدرة باليد، فإن لم يقدر فباللسان، فإن لم يقدر فبالقلب، وهو أضعف الإنكار، إلا بما أمر، ولا يطاع فيما أمر إلا بعدل وبصر، ولا يعذر من أنكر المنكر بالمنكر، ولا يعذر من قصر في منكر، وهو /33 م/ يقدر أن ينكره بعدل وبصر، فالله الله عباد الله أن يترك القيام بالعدل في مواطن الفضل، لقول أهل الجهل، فلم تنقم المسلمون على أهل الجهل إقامتهم بالعدل، بل قد حسنوا ذلك لأنه قد يروى عن عبد الملك بن مروان لعنه الله أنه رفع إليه رجل أنه تزوج بتريكة والده، وهي عمته زوجة أبيه، ولعله وطئها، فسأله عبد الملك، فقال له: (واللفظ يختلف) تزوجت بأمك، فقال: ليست بأمي، ولكن زوجة أبي، فقال: فيما أحسب أنه (ع: جهل) منه، ظن أنها تحل له، فقال: لا جهل في الإسلام، ولا تجاهل، فأمر به فضرب عنقه.

فبلغنا عن جابر بن زيد ? أنه قال: أحسن عبد الملك، وأجاد، أو قال أحسن، وأجاد، فمن فعل بالعدل، ولو كان من أهل الجهل فقد أحسن في ذلك العدل.

وقلت: وإذا اجتمع صلحاء البلد، وقدموا رجلا، ورضوا به أن يمنع الناس لبعضهم بعضا، ويشيد عليهم، ويجبرهم على الحكم، قلت: هل يحل له، ويسعه ذلك؟ فنعم إذا أبصر عدل ما قدموه له، وقدر على إنفاذه فذلك واجب عليه، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:58] فلا عذر لمن حكم يريد العدل، وهو لا يبصره، فوقع في الجهل، ولا عذر 33 س لمن قدر على إنفاذ العدل، فتركه وهو يبصره، خوفا أن يقع في الجهل، ولا يعذر الله إلا بأداء ما

١٥٬٢١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.