قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٦٨

يلزم. وقد قيل: من انتصب قاضيا وهو ضعيف تبكي منه المواريث، وتصرخ منه الدماء. وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب ? أنه قال: ليس للناس أن يركبوا معصية حسبوها طاعة، ولا يتركوا طاعة حسبوها معصية، وقد بلغت الدعوة، وقامت الحجة، وانقطع العذر.

مسألة: ومن جواب أبي الحسن: وذكرت في قوم معروفين في البلد بالسرق، والفساد في الأرض، وفي الطرق. قلت: هل يجوز لأحد من أهل البلاد أن يأخذ على أيديهم، وينكل بهم بالحبس والمقطرة، وهل يجوز له أن يضربهم على ذلك؟ فاعلم رحمك الله أنه من قدر على ذلك فقد وجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا قدر أن ينكر على هؤلاء المفسدين بيده فقد وجب عليه ذلك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على جميع المسلمين مع قدرتهم عليه، فإن قدر هذا أن يأخذ الحق من هؤلاء المفسدين، وينكل بهم بما استحقوا في حكم المسلمين من الحبس، والقيد في كل حدث يلزم ذلك فيه بالعدل لأن الله لا يطاع في معصيته فذلك من الواجب، ويؤخذ منهم، وينكل بهم على ما يلزمهم بالقول على جميع إحداثهم(1) إذا صح ذلك عليهم، وعلى من يدفعهم /34 م/ به من جميع باطلهم. وأما الضرب فقد وجدنا في جواب الشيخ أبي الحواري ?: إن كان المحدث، لا ينتهي إلا بالضرب، وإنما الضرب للسلطان.

وقد قال أبو المؤثر: إنه أمر بضرب قوم كانوا في منكر، وذلك أنه كان يدل على السلطان بذلك، ثم قال لنا: أنه استخلفهم بعد ذلك وأما نحن فنقول: إن لم يستحلهم من ذلك لم يكن عليه في ذلك بأس، إن شاء الله، فمن قدر على

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الحل إحداثهم.

١٥٬٢١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.