الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٦٩أن ينكر بيده فليس بمعذور، ومن لم يقدر إلا بلسانه فليس بمعذور من المنكر بلسانه، فإذا خاف أنه إذا أنكر بيده، أو بلسانه أن يغشاه شيء لا يقدر على صرفه أنكر بقلبه، ووقع العدل (خ: العذر) له بيده وبلسانه، وإن لم يخف أن يغشاه شيء لا يقدر على صرفه وجب عليه الإنكار بيده إن كان يقدر أو بلسانه إن لم يقدر بيده، فإن لم يقدر بيده، ولا بلسانه وجب عليه الإنكار بقلبه، وهذا أضعف الإنكار، وهذا الواجب في الكتاب والسنة والآثار ليس للعباد في قدرتهم عليه اختيار، فمن وجب عليه ذلك.
وقد قيل: إن عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة، ولا يقدر هذا الذي له القدرة على أخذ أيدي المفسدين، والنكال بهم بما يلزمهم من الحق، ولا يتعدى عليهم بجور. وقد قيل: فما كان فينا من عصي الله فينا (ع: ناكرا من)(1) بمثل أن نطيع الله فيه، وهذا إن شاء الله مما لا يذهب عليك، فانظر في عدل ما كتبت به إليك.34 س
مسألة: أحسب عن أبي الحواري: وذكرت أن حكم(2) رجل من المسلمين من غير ولاية له عليهم، فأنكر المنكر وعاقب عليه، وحبس على ذلك، هل يسعه ذلك؟ فنعم يسعه ذلك إلا الحدود، فليس له أن يقيم الحدود، ولا القصاص في الدماء، إلا بأمر السلطان، وأما الأحكام بين الناس، وإنكار المنكر