قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٨٢

المسلمين أهل المعرفة بقبول قول المسلمين، والقيام بأعمال المسلمين، والاقتداء بآثار المسلمين، وإنما يقبل الصواب ممن جاء به، ولو كان لا يعرف بموافقة المسلمين ممن يعرف الصواب صوابا، والباطل باطلا، ويميز لذلك(1)، ويقبله ممن جاء به عن معرفته. وأما ما يوافق المسلمين بالقول والعمل فيؤخذ(2) منه قول أهل الحق، على عدل أمانته، وما رفع عن أهل نحلته فيحمله ذلك على من يعلم ذلك، وعلى من لا يعلمه لأنهم حجة في الفتيا، واطمئنانة قلبك إلى كل ما يدلك من سكون قلبك إلى معرفته لعلمك بذلك دليل على اطمئنانك إليه من معرفته، وحاجتك إليه، إلى مبلغته المعروف بما في عصره وبلدته، ولو كان هو مضيعا بعلمه عند حاجته، وذلك في مثل أهل الصناعات، وأهل المعرفات، في الفيلسوفات، التي ما يحتاج العالم في زمانه، واضطرارهم إلى أهل صناعاتهم، وأهل الفتيا في علمهم، غير أولئك في حكمهم، وأهل الرأي غير أولئك في مشورتهم، وأهل الورع والنظر في الأمور غير الجملة في خلال عقولهم، فكل صنف من هؤلاء يفرع إليهم بحكمهم في معرفتهم.

وكذلك ما وصفت أنت إذا كانت لهم معرفة في ما يحتاجون إليهم، /42 م/ معروف بها، وأنتم تعقلون صدق ما يقول في نحلتهم، وتطمئن قلوبهم بكم إلى مشورته مما تقوم به المشورة في القيمة، وما يكون في عدل ذلك جاز ذلك، إن شاء الله، وأدخلتموه لقوة معرفته، وحذرتموه من باب قلة ورعه، فتأخذون ما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وقد كررنا {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ذلك.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: فيوجد.

١٥٬٢٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.